أبو الليث السمرقندي
442
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الصف وهي أربع عشرة آية مدنية [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) قوله تبارك وتعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؛ وذلك أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالوا بعد ما فروا يوم أحد : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللّه تعالى ، وأفضل لفعلناه ، فنزل : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . ويقال : قالوا ذلك قبل يوم أحد ، فابتلوا بذلك وفروا ، فنزل تيسيرا لهم بترك الوفاء ، فقال : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ ، يعني : عظم بغضا عند اللّه أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ، يعني : يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض ، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ؛ ويقال : كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي : متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم ، فلا يخالف بعضهم بعضا . وروي في الخبر : أنه كان يوم مؤتة وكان عبد اللّه بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ناداهم : يا